الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٥٨ - الجَمال الظاهري
ج ـ الجوانب المادّية :
إنها مجرد مزاعم عندما يدّعي البعض بأنّ النزاع الذي ينشأ في حياتهم الزوجية لا علاقة له بالمسائل المادّية ، كالطعام وتوفير جوّ من الراحة . غير أنّ الحقيقة أن هذه المسائل ـ وبالرغم من كونها هامشية إلى حدّ ما ـ قد تكون ذات تأثير بالغ في تفجير النزاع بين الزوجين ؛ وذلك لأنّ الحياة لا تنفكّ عن هذه الأمور أبداً . فالجائع يكون عصبي المزاج ، خاصّة عندما لا يجد مكاناً لاستراحته ، فإنه سرعان ما يثور غاضباً .
ولذا ، فإنّ على المرأة والرجل أن يوليا أهمية لهذه الجانب ؛ لما له من الأهمية في الحياة الزوجية ، فالرجل الذي يعود من عمله متعباً جائعاً ثمّ لا يجد طعاماً يسدّ به رمقه ، ولا يجد مكاناً مناسباً يأوي إليه ويستريح فيه ، لا بدّ وأن يحزّ في نفسه ذلك ويستنتج منه أنّ زوجته لا تقدر تعبه ولا تحترمه ، ممّا يولّد ضعفاً في عواطفه تجاهها ، وقد يثور في وجهها عندما تشتعل شرارة الموقف .
صحيح أنّه ليس من واجبات المرأة تهيئة وإعداد الطعام ، ولكنه من دواعي اللياقة والأدب وحسن المعاشرة أن يكون هناك احترام للزوج ، ينعكس ويتجسد في توفير بعض متطلباته الضرورية . فالمرأة الماهرة يمكنها ـ وبقليل من المال ـ أن تهيىء طعاماً متنوعاً يثير شهية زوجها ، ويدفعه إلى إعجابه بزوجته التي تتفنن وتفعل المستحيل من أجله ، وهذا ما ينعكس في قلبه ويفجّر مكامن الحب فيه تجاهها . توفير الراحة :
لا شك في أنّ الرجل والمرأة يبذلان من طاقاتهما الكثير . هذا خارج المنزل يكدّ ويتعب من أجل توفير العيش الكريم ، وتلك تدور في المنزل هنا هناك تعدّ الطعام تارة ، وتغسل الثياب تارة أخرى ، وترتّب البيت أحياناً ، وتقوم على تربية الأطفال أحياناً أخرى ، وغير ذلك من شؤون المنزل . وقد يتعب الرجل أكثر من زوجته ، فالرجل يهبّ لمساعدة زوجته