الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٥٧ - الجَمال الظاهري
الظاهري له تأثيراته المؤقتة ، والتي سرعان ما تنتهى ، ليبقى الجمال الحقيقي الذي يمكن في جمال النفس والروح . ب ـ الحياة المنسّقة :
النقطة الأخرى التي لها أهميتها في تعزيز العلاقات الزوجية هي الاهتمام بنظام المنزل وترتيب شؤونه بما يدخل الرضا في أعماق من يعيش فيه ؛ وقد يعترض البعض بأنّ ذلك يحتاج إلى المال في توفير وسائل الراحة ، وقد يكون هذا صحيحاً ، إلاّ أنّ الفقر لا يمنع الإنسان من إعمال فكره واستخدام فنّه في مسائل لا تحتاج إلى مال ، بل تحتاج إلى مهارة وذوق فقط .
فالنظام ، والذوق ، والنظافة ، ربّما تجعل من الغرفة البسيطة والمنزل البسيط آية في الجمال ، تغمر القلب بمشاعر الهدوء والسلام ؛ حتى أنّ المرء ليشعر بالروح تنبض في كل زاوية من زوايا المنزل ، وينظر إلى سيدته بعين الاحترام والإجلال . كسر الرتابة والجمود :
إنّ عمليات التغيير في نظام البيت وتوزيع أثاثه بين فترة وأخرى يكسر في القلب ـ جدار الملل والرتابة ، ويبعث روحاً جديدة في زواياه . فترتيب ( الديكور ) وتغييره، وانتخاب نوع آخر من الزينة، له آثاره النفسية في تجديد فضاء الحياة المنزلية .
وبالرغم من عدم جوهرية هذه المسائل إلاّ أنّ تأثيرها قد يصل في بعض الأحيان حداً لم يكن يتصوره أبداً ؛ فقد يعود الرجل من عمله متعباً ، وإذا به يجد كل شيء في استقباله ، كل شيء قد لبس حلّة جديدة ، يجد ابتسامة زوجته ، وطعاماً شهيّاً ، ومكاناً جديداً لاستراحته ، وعندها سيشعر بأنّ شريكة حياته تعمل المستحيل من أجل توفير كل ما يشعره بالرضا ، فتنفجر في قلبه مشاعر الحب والمودة ، ويصمّم على ردّ الجميل في أقرب فرصة تسنح له .