الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٤٩ - الأطفال
إنّ أولى حاجات الصغار في هذه المرحلة الحساسة هي الشعور بالأمن والطمأنينة ، ولهذا فهم يتلمسون خطاهم نحو المحيط الدافىء المفعم بالحنان والحب ، وأنّ ما يثير فزعهم ورعبهم هو رؤيتهم مظاهر العنف ، أو النزاع في المنزل ، الذي ينبغي أن يكون عشاً دافئاً يضمّ قلوبهم الصغيرة ، ويلفها بالعطف والمحبة والصفاء .
إنّ الطفل ليشعر بالألم يعتصر قلبه لدى رؤية والده وهو يصرخ ! أو لدى رؤية أمّه وهي تنتحب ! وكم رأينا بعضهم يشكو ذلك بالرغم من سنّه الصغيرة ، التي قد لا تتجاوز الأربع أو الخمس سنوات ، ومع ذلك فهو يتمتم : ليتني لم أكن موجوداً ! ليتني كنت ابناً لفلان! . . وغير ذلك .
إنّ النزاع في الحياة الزوجية هو بمثابة خنجر مسموم يطعن قلب الطفل ويسبب له آلاماً مبرحة ، وعندها تنطفىء آماله وتنتهي أحلامه . مسألة الإنفصال :
قد تصل الأمور في نظر أحد الزوجين أو كلاهما إلى الطريق المسدود ويحدث الطلاق ، وعندما ينفرط عقد الأسرة ويذهب كلّ في طريقه في حين يقف الأطفال في مفترق الطريق لا يعرفون أين ستكون وجهتهم ومع من يذهبون ! عيونهم على الأب وقلوبهم مع الأم ، وفي تلك اللحظة المشؤومة ، لحظة الطلاق ، يحدث ذلك التمزق العاطفي في أعماق الأطفال .
ولا يقتصر الطلاق والانفصال بين الزوجين فقط ، بل إنّ الأمر يتعدى إلى الأطفال أيضاً ، فلا بد أن يعرف الوالدان بأنّ شيئاً قد مسّ العلاقة بينهما وبين أبنائهما ، ولا بد أن يشعر الأب أو الأم بأنّ أطفالهما لم يعودا ملكاً خاصاً بهما ، فلكلٍّ نصيبه في ذلك . أمّا الأطفال فإنّهم ينتظرون لقاءهم مع الوالدين كما لو كانوا في مهمة رسمية ، حيث تتولى المحاكم ترتيب هكذا .
ولا ينبغي أن نعتبر ذلك أمراً طبيعياً لدى الطفل يمر دون أن يحدث آثاره في نفسيته ، بل لا بد وأن تظهر في المستقبل .