الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٤٣ - الطلاق
شؤونهم الخاصّة ويشجعهم على اتخاذ قرار خطير كالطلاق . ومسكينة تلك الفتاة وذلك الشاب عندما تصوِّر الوساوس لهما بأنّ الطلاق فكاك من القيود ، وتتحول كلمات الآخرين المسمومة في خيالهم إلى طريق للحل ، ونافذة للخلاص .
تنطوي الاستهانة بالزواج كرباط مقدس إلى استسهال الطلاق ، ومن ثمّ ضرب كل الاعتبارات الإنسانية عرض الجدار ، ولذا ، فإنّ مثل هؤلاء الافراد لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم دون أدنى اهتمام بالآخرين ، ناهيك عن أن جنوحهم نحو الطلاق سيلحق الضرر بانفسهم هم أيضاً بالرغم من عدم إدراكهم ذلك إلاّ بعد فوات الأوان .
إنّ الإقدام على الطلاق إنطلاق من الأهواء النفسية فقط ، لا يتناقض مع الدين والعقل فحسب بل مع النمو والتكامل الإنساني، وذلك لأنّ الأهواء النفسية لا يمكن أن تكون طريقاً لبناء شخصية الإنسان . مبغوضية الطلاق :
قال رسول الله (ص) : ( ما أحلّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ) . وبالرغم من حلّية الطلاق إلاّ أنّ الأحاديث والروايات تحذر من الطلاق وتعتبره عملاً شائناً لا ينبغي القيام به حتى لو تم الأمر برضا الزوجين . وإذن ، فإنّ الحسابات الإليهة لا دخل لها برضا الطرفين أو عدمه ، فالطلاق يبقى إجراء لا يحظى برضا الله سبحأنّه أبداً ، وذلك لأنّ الزواج يعني اتحاداً كاملاً بين الرجل والمرأة . . اتحاداً يصل حد الاندماج والانصهار في بوتقة واحدة . ولذا فإن إجراء أو عملا يفكك من هذا الاتحاد المقدس ويقضي عليه سوف يكون مبغوضاً ومؤلماً . آثار الطلاق :
قد يبدو الطلاق في نظر الزوجين بابا للخلاص من الجحيم الذي صنعاه بأيديهم ، ولذا نراهما يتنفسان الصعداء عند افتراقهما، ولكن هل يمكن أن تمضي الأمور بهذه السهولة ؟ هل يمكن للزوجين أن ينسيا كل