الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٦ - الشِّجار
فالبحث عن ذريعة للنزاع والجدل ، وعدم تحمل الآخر ، ومحاولة سحقه أو الانتقام منه ، لا يؤدي إلاّ إلى التعقيد وتهديد حاضر الأسرة ومستقبلها ، وخلال ذلك لا يجني الطرفان سوى المرارة والألم والعذاب . إنّنا نطلب من كلا الزوجين أن يتضامنا وأن يحمي كل منهما الآخر ، لا أن ينتقم منه . اللَوم :
لعلنا ننسى أو نتناسى بأنذ الكلام والقدرة على النطق واحدة من نعم الله التي لا تحصى ، وأنّ من موجبات الشكر أن يسعى الإنسان دائماً للإستفادة من هذه النعمة في ما يرضي الله سبحأنّه . وإذن ، فليس من اللائق ولا من المفيد أن يلوم المرء زوجه أو يصب عليه ألواناً من التقريع والكلام الذي لا طائل من ورائه . فما أكثر الكلام الذي ينتهي في لحظات ، ولكن آثاره المريرة تبقى في القلب ، وما أكثر الكلام الذي يبني السدود الرهيبة والحواجز التي يتعذر هدمها بين الزوجين ، فإذا التقيا حدثت المواجهة وبدأ النزاع . الهجران :
يؤدي النزاع في بعض الحالات إلى أن يهجر أحد الزوجين رفيقه ويتركه وحيداً ، وكان الأجدر بهما حل النزاع عن طريق الحوار والتفاهم ؛ ويمكن القول بأنّ هذه الحالة من السلوك هو امتداد لمرحلة الطفولة ، حيث ( يزعل ) الصبي أو البنت ثمّ يدير ظهره وينصرف ضارباً عرض الجدار اعتبارات الصداقة أو الزمالة غير آبهٍ بما تتركه لدى الآخرين من الآثار والآلام .
إنّ القطيعة في الحياة الزوجية لا تعبّر عن نضج في السلوك إلاّ في بعض الحالات عندما تكون إجراء يوفّر للآخر فرصة لمراجعة نفسه ومواقفه ، أمّا أن تتحول إلى نوع من الضغط وممارسة للتعذيب ، فأمر يتنافى وأبسط المبادئ الزوجية .