الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٣ - مَرارَة الحياة
إنّ كل ظلم في الحياة الزوجية يعني ظلماً اجتماعياً بحق إنسان له كرامته ، وهو أمر لا يمكن تلافيه بالتوية ، ذلك أنّ الله سبحأنّه قد يتجاوز عن الذنوب التي يرتكبها الإنسان بحق نفسه كشرب الخمر مثلاً ، ولكن عندما يشمل الذنب إيذاء الآخرين وظلمهم فإن المسألة هنا في غاية التعقيد .
ولذا ، فإن على الإنسان أن يحسب لذلك اليوم حسابه ، إذ لا يسوغ لأحد ـ كائناً من يكون ـ أن يستغل موقعه وقدرته في سحق الآخرين وإذلالهم ثمّ يكون في مأمن من عقاب الله .
قال رسول الله (ص) : ألا وأنّ الله ورسوله بريئان ممّن أضرّ بامرأته حتى تختلع منه .
وقال أيضاً : من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها .
وقال أيضاً : إنّي لأتعجب ممّن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها .
وقال علي (ع) : لا يكن أهلك أشقى الخلق بك . عندما ينشب الخلاف :
من الطبيعي أن يصطدم الزوجان وأن يشتعل النزاع بينهما ، إلا أنّ من الضروري جداً ، عدم تجاوز الحدّ الطبيعي خلال ذلك ، أي أن لا يكون الهجوم ـ إذا صح التعبير ـ قاسياً بحيث يسحق الزوجة ـ على سبيل المثال ـ ويحطّم قلبها ، وبالتالي يصعب إصلاح الأمور وإعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً .
ففي بعض الأحيان يكون النزاع من العنف بحيث يحطم صورة الحياة ، ويدمّر السعادة لدى المرأة ، وحتى لو كان هناك نيّة في الطلاق ، لمنافاته مع الجانب الإنساني . وذلك لأنّ الله خلق الإنسان وأودع لديه قدرة على بيان ما يبغيه أو يريده من خلال المنطق السليم ؛ ولذا ينبغي على الإنسان ، وحتى في أشدّ الساعات حراجة ، أن يتمالك نفسه وأن لا ينطق لسأنّه إلاّ بما يرضي الله ورسوله .