الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٢ - مَرارَة الحياة
٦ ـ تدمير القابليات :
ينمو الإنسان في الجو الآمن المطمئن وتنمو لديه قابلياته ، وتنفجر في داخله الاستعدادات والمواهب ، وذلك لأنّ حاسّة الإبداع تترعرع في الحياة المستقرة الهادئة ، في حين أنّها تتراجع وتذبل وتموت في الحياة المضطربة القلقة . وما أكثر الأفراد الذين انحدروا بعد زواجهم ، وانحطّت قابلياتهم ، وتدنّت مواهبهم ، وذبلت استعداداتهم وانتهت قدراتهم ؛ كل ذلك بسبب حالة النزاع والمواجهة التي تسيطر على حياة الزوجين ، حيث يبقى الفكر مشغولاً ، والخاطر مبلبلاً ، والنفس مشوّشة لا تعرف الطمأنينة والراحة والاستقرار ، وقد تصل الأمور إلى حالة من الهذيان المستمر الذي يفقد الحياة معانيها الجميلة .
٧ ـ الحرمان :
صحيح أنّنا لا نعيش من أجل أن نتمتع ونلهو في هذه الحياة ، وأنذ هدف الحياة أسمى من كل المتع الدنيوية ، وأنّ واجب الإنسان هو آداء واجبه في الحياة النزيهة بعيداً عن الآثام والمعاصي . ولكن ، هذا لا يعني الحرمان ، فالحياة الإنسانية زاخرة بكل ألوان المتع البريئة ، زاخرة بكل ألوان السعادة ، وأنّ على الإنسان أن لا ينسى نصيبه في هذه الدنيا .
إنّ عمر الإنسان هو رأسماله في الدنيا والآخرة ، وعلى هذا فينبغي عليه أن ينفق عمره في ما ينفعه في دنياه وأخراه وأن لا يسمم حياته بعمل يجرّ وراءه القلق هنا والعذاب هناك .
إنّ من يخلو قلبه من حبّ الله لا بد وأن يتيه في دروب الضياع التي تقوده إلى السقوط والانحلال المادي والمعنوي ، وبالتالي العذاب في يوم القيامة .
٨ ـ العقاب الأخروي :
وأخيراً فإن من آثار النزاع ونتائجه هو العقاب الأخروي الذي ينتظر الظالم ، فالله للظالمين بالمرصاد .