الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣١ - مَرارَة الحياة
إن النزاع لا يؤدي إلى تصدع العلاقات الزوجية فحسب ، بل تتعدى آثاره إلى إحداث تصدع فكري وتمزق نفسي . وبالرغم من إحساس أحد الزوجين بأنّه يَرُدُّ اعتباره ، أو أنّه يحقّق وجوده ، من خلال إيذاء الآخر إلاّ أنّه في الواقع يؤذي نفسه أيضاً ، وأنّه يوجّه إليها طعنات نجلاء سوف تظهر آثارها في المستقبل ، ذلك أنّه يقضي على مشاعر الحب وينابيع المودّة في أعماقه ، والتي هي أساس السعادة في الحياة .
٤ ـ تأنيب الضمير :
وقد يصل الإيذاء والظلم الذي يمارسه أحد الزوجين بحق الآخر حداً يدفعه لارتكاب عمل ما ، يتصور خلاصه فيه ، وعندها تحدث هزّة عنيفة يستيقظ فيها الضمير ، فيعيش حالة مأساوية من عذاب الوجدان وتأنيب الضمير بسبب ؛ ما ارتكبه من خطأ فادح بحق شريك حياته ، وقد تتضاعف الحالة لتتخذ شكل مرض نفسي خطير .
إنّ النزاع الزوجي ، الذي يؤدي إلى ظلم أحد الطرفين أو تعريض سمعته للخطر ، سوف يحدث آثاراً لا يمكن تفاديها أبداً ، قد تقوده إلى الانتحار ووضع حدّ لحياته ، أو إلى إحداث شرخ خطير في شخصيته يهدد سلامته النفسية ، وهو أمر لا بد أن يجر من ورائه عقوبة الله بحق الظالم عاجلاً أم آجلاً .
٥ ـ خلق حالة التشاؤم :
النزاع في الحياة الزوجية يخلق حالة من التشاؤم في الحياة ويجعلها سوداء خالية من كل المعاني الجميلة ، وفي تلك الأثناء يرى أحدهما الخلاص عن طريق البحث عن إنسان آخر يشاطره الحب ، وعندما يعثر على ضالّته تلك ، نلاحظ استمرار حالة التشاؤم لديه ، إذ لا يمكن التخلص منها بسهولة مما يجعل الحياة في رأيه خواء في خواء . وإذن ، فإنّ النزاع في الحياة الزوجية وإن انتهى إلى بعض الحلول إلاّ أن آثاره النفسية تستمر مدة طويلة وقد لا تنتهي إلاّ مع انتهاء الحياة .