اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - قاعدة اللطف تقتضي بعث الأنبياء
أحد، وطرفاً للمسؤولية أمامه، بحيث يحاسبه لو لم يفعله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ((لاَ يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسألُونَ)) [١].
بل بمعنى: أن كماله المطلق وحكمته يستلزمان لطفه على العباد بذلك، فهو لازم عليه عزّ وجلّ بمقتضى كماله وحكمته، لا بإلزام ملزم وحساب محاسب.
ويتضح ذلك بالنظر إلى أمور:
١ـ ما أشرنا إليه آنفاً من عدم تحديد فاعلية الغرائز في الإنسان تلقائي
ـ كما في الحيوان ـ بل هو مطلق العنان فيه، وقد يغرق في متابعتها بنحو يضر به وبالمجتمع الإنساني، ضرراً قد يبلغ حدّ الفساد، بل التدمير، ويجانب المثل والخلق والفضيلة، منحدراً في حضيض الخسة والهمجية والرذيلة.
٢ـ تأهله بسبب نعمة العقل والتمييز للسيطرة على غرائزه، والصعود في مدارج الكمال، ليبلغ القمة في الخير والصلاح والطهارة والعفة والمثل والأخلاق.
٣ـ نقصه الذاتي وجهله بما يصلحه كفرد، فضلاً عما يصلح المجتمع الإنساني، وينظم أمره بالوجه الأكمل. وهو أمر ظاهر لا يحتاج إلى برهان.
ويتجلى بوضوح بالنظر للأنظمة الوضعية التي هي من صنع البشر، حيث لم تقوَ على معالجة مشاكل الناس ونظم أمرهم، بل انقلبت في كثير من الأحيان إلى أداة يستغلها القوي ضدّ الضعيف باسم القانون. ومازالت
[١] سورة الأنبياء آية: ٢٣.