اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - بداهة احتياج الأثر للمؤثر
إدراكها والإقرار بها قلباً ولسان، والجري عليها عمل. كما نراه من حال كل إنسان ذي شعور بالإضافة إلى كل حدث كبير وصغير جليل وحقير.
فنرى أهل العلم والمعرفة على اختلاف معارفهم ـ من طب وكيمياء وفيزياء وغيرها ـ عندما يرون أي شيء يتعلق بمعارفهم يبحثون عن أسبابه ومناشئه ومؤثراته، ويتدرجون في التعرف عليها وضبطه، ثم التعرف على علل تلك الأسباب وهكذ. وبذلك تزداد معارفهم وترتفع مستوياتهم في مختلف العلوم والفنون. ولا يضعون في حسابهم فرضية حصول الحدث من دون سبب.
وشأنهم في ذلك شأن عامة الناس حينما يدركون المؤثرات من طريق آثاره، جليلة كانت ـ كاحتراق الدور، وفيضان الأنهار ـ أو حقيرة ـ كاختلاج العين، وتصدع الإناء ـ حيث لا يرتابون في أن وراء جميع ذلك أسباباً وعللاً ظاهرة أو خفية.
ومن كابر وأنكر ذلك هنا فقد كذّب نفسه في سائر الموارد مما يعرض له، كإنسان عادي، أو كصاحب اختصاص في جهة من جهات المعرفة.
وذلك شاهد بأن هذه القضية من الضروريات العقلية البديهية، التي يحتج بها الله تعالى على عباده، ولا ينكرها إلا معاند مكابر، لا يحسن الحديث معه، ولا ينفعه إنكاره بعد قيام الحجة ووضوحه.