اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - صغر سن الإمام الجواد
ومن الظاهر أن الإمام الجواد (صلوات الله عليه) قد تقلد هذا المنصب العظيم في الثامنة من عمره الشريف، وهو عمر لا يؤهل الإنسان العادي لتحمل مسؤولية بيت واحد، بل ولا لتحمل مسؤولية شخصه وحده.
كما أنه لم يكن محجوباً عن الناس، ليتسنى لأتباعه أن يحيطوه بهالة أسطورية، وينسجوا حوله دعاوى تقديسية لا سبيل لكشف حقيقته. بل كان منفتحاً على الناس يخالطهم ويحتك بهم، فيتيسر لهم الإطلاع على واقعه في علمه وعمله وأفكاره وسلوكه.
فلو لم يكن (صلوات الله عليه) حقيقاً بهذا المنصب العظيم، ومورداً لرعاية الله تعالى وعنايته وتأييده وتسديده بالنحو المناسب له، لانهار أمام هذه المسؤولية العظمى، وفضح أمام الناس خاصتهم وعامتهم.
ولاسيما مع ما يملكه خصومه من قوة إعلامية هائلة قادرة على تتبع الثغرات والسلبيات وتضخيمها وتهويلها ونشرها بين الناس وإلفات أنظارهم إليه. وبذلك يقضون على منصب الإمامة من أقصر الطرق وأيسره.
لكنه (صلوات الله عليه) فرض شخصيته واحترامه على القريب والبعيد والعدو والصديق، وكان له كيانه المعتد به عند السلطة والجمهور، فضلاً عن شيعته ومواليه. وبذلك حفظ للإمامة هيبتها وبهاءها وقدسيتها وجلاله.
ومما يزيد الأمر وضوحاً وجلاءً بخوع بعض مشايخ الطالبيين له،