اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - استعراض القرآن المجيد لبعضه
تعالى ووعد للمسلمين بلغهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به، وكان ذلك حين بلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرب مرور عير قريش، فإنه خرج وأخبر المسلمين بأن الله تعالى وعدهم إما العير يغنمونه، وإما النفير من قريش يظفرهم بهم، وكانوا يودون العير يغنمونها من دون قتال، وقد قدر الله تعالى ظفرهم بالنفير، فكانت واقعة بدر، وانتصارهم العظيم فيه، تصديقاً لذلك الوعد.
ومنها: قوله عزّ من قائل: ((وَلَقَد صَدَقَكُم اللهُ وَعدَهُ إذ تَحُسُّونَهُم بِإذنِهِ حَتَّى إذَا فَشِلتُم وَتَنَازَعتُم فِي الأمرِ وَعَصَيتُم مِن بَعدِ مَا أرَاكُم مَا تُحِبُّونَ مِنكُم مَن يُرِيدُ الدُّنيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُم عَنهُم)) [١].
وهذه الآية الشريفة كسابقتها أشارت إلى وعد الله تعالى للمسلمين على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنصرهم إن أطاعوه وتبعوا تعاليمه في حرب أحد، وقد صدق هذا الوعد فانتصروا في أول الأمر نصراً عظيم، لولا أنهم اختلفوا بعد ذلك، وخالف أكثر الرماة أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفارقوا مكانهم، فخذلوا وانهزمو.
ومنها: قوله جلّ شأنه عن موقف المؤمنين في غزوة الأحزاب: ((وَلَـمَّا رَأى المُؤمِنُونَ الأحزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إلاَّ إيمَاناً وَتَسلِيم)) [٢].
حيث أشار عز وجل بذلك إلى وعد الله تعالى على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للمؤمنين بمحنة تصيبهم، وكان حصول تلك المحنة في الغزوة المذكورة
[١] سورة آل عمران آية: ١٥٢.
[٢] سورة الأحزاب آية: ٢٢.