اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - محاولات مجاراة القرآن الكريم
وَلَو اجتَمَعُوا لَهُ وَإن يَسلُبهُم الذُّبَابُ شَيئاً لاَ يَستَنقِذُوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطلُوبُ)) [١]. ولم أقدر على الإتيان بمثله.
فقال أبو شاكر: وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: ((لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَ)) [٢]. لم أقدر على الإتيان بمثله.
فقال ابن المقفع: يا قوم هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية: ((وَقِيلَ يَا أرضُ ابلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أقلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأمرُ وَاستَوَت عَلَى الجُودِيِّ وَقِيلَ بُعداً لِلقَومِ الظَّالِمِينَ)) [٣]. لم أبلغ غاية المعرفة بها ولم أقدر على الإتيان بمثله.
قال هشام: فبينما هم في ذلك إذ مرّ بهم جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام)، فقال: ((قُل لَئِن اجتَمَعَت الإنسُ وَالجِنُّ عَلَى أن يَأتُوا بِمِثلِ هَذَا القُرآنِ لاَ يَأتُونَ بِمِثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهِير)) [٤]. فنظر القوم بعضهم إلى بعض..." [٥].
وذكروا أن ابن الراوندي قال لأبي علي الجبائي: "ألا تسمع شيئاً من معارضتي للقرآن ونقضي عليه؟". فقال له: "أنا أعلم بمخازي علومك وعلوم أهل دهرك. ولكن أحاكمك إلى نفسك، فهل تجد في معارضتك له عذوبة وهشاشة وتشاكلاً وتلازم، ونظماً كنظمه، وحلاوة كحلاوته؟ قال:
[١] سورة الحج آية: ٧٣.
[٢] سورة الأنبياء آية: ٢٢.
[٣] سورة هود آية: ٤٤.
[٤] سورة الإسراء آية: ٨٨.
[٥] الاحتجاج ٢: ١٤٢ـ١٤٣ / ورواه المجلسي مختصراً عن الخرائج في بحار الأنوار ٩٢: ١٦.