اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - اعتماد النبي
العامة لجميع البشر. وهو أمر يهدد سلطان الدولتين العظميين المحيطتين بالجزيرة العربية، واللتين تنظران هما وشعوبهما لعرب الجزيرة نظرة الاستهوان والازدراء، وهم ينظرون إليهما وإلى شعوبهما نظرة الاحترام والإكبار.
كما أنه يقضي على مركز أهل الكتاب وعلمائهم، خصوصاً اليهود الجاثمين في قلب الجزيرة، والقريبين من مركز الدعوة، والمتميزين بالأنانية والغطرسة والعناد، والذين يصرّون على أن النبوة الخاتمة فيهم.
وليس من المعقول أن يعتمد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على إمكانياته المادية لفرض الاعتراف بنبوته ورسالته على قومه، فضلاً عن غيرهم من الشعوب والأمم، لأنها تكاد تقف عند الصفر ولا تتجاوزه.
ولاسيما مع التزاماته المبدئية في سلوكه وعدم استعداده للّف والدوران وسلوك الطرق الملتوية، بأن يعد مثلاً شخصاً أو فئة بشيء من أجل كسب نصرهم إذا لم يعرف من نفسه الوفاء لهم.
حتى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أتى بني عامر، ودعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم نفسه، قال له رجل منهم: أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء. قال: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا؟! لا حاجة لنا بأمرك [١].
[١] الثقات ١: ٨٩ـ٩٠ ذكر عرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه على القبائل / تاريخ الطبري ١: ٥٥٦ ذكر الخبر عما كان من أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل (عليه السلام) إليه بوحيه / السيرة النبوية لابن هشام ٢: ٢٧٢ عرضه (صلى الله عليه وسلم) نفسه على بني عامر / البداية والنهاية ٣: ١٣٩ فصل في عرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه الكريمة على أحياء العرب / السيرة الحلبية ٢: ٣ / الكامل في التاريخ ١: ٦٠٩ ذكر وفاة أبي طالب وخديجة وعرض رسول الله نفسه على العرب / الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء: ٣٠٤. وغيرها من المصادر.