اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - اليهودية والمسيحية
أما الدين المسيحي فهو وإن بقي على عموميته إلا أنه تجرد عن عملية إصلاح المجتمع الإنساني ليقتصر على طقوس أو رهبانية مغرقة، غير صالحة للنزول إلى أرض الواقع، والتطبيق على المجتمع، مع إطلاق صلاحية الملوك والحكام، وإيكال أمر العامة لهم، يفعلون بهم ما أرادو، ويعالجون مشاكلهم كيف شاؤو، من دون رادع ولا وازع. بل مع إمضاء أعمالهم ومباركته، كما قيل: "اعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله" [١].
وكما جاء في العهد الجديد: "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله، حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله. والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة، فإن الحكام ليسوا خوفاً للأعمال الصالحة، بل للشريرة..." [٢].
كل ذلك مع التحريف في العقيدة بنحو ينتهي للشرك.
فضلاً عن نسبة ما لا يليق كالرذائل والجرائم لله تعالى شأنه، ولملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين الناطقين عنه (صلوات الله عليهم).
وفي ذلك ظلم فظيع للحقيقة المقدسة. مع ما فيه من مخاطر على المجتمع الإنساني..
أولاً: لأنه يسقط حرمة الدين ورموزه في النفوس، ويحصل به المبررات والدوافع للكفر به والخروج عنه، والاستهانة بتعاليمه.
[١] إنجيل مرقس الإصحاح الثاني عشر: ١٧ / إنجيل متّى الإصحاح الثاني والعشرون: ٢٢.
[٢] رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية الإصحاح الثالث عشر: ١ـ٤.