اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - بعض المفارقات في نظام الإمامة عند الجمهور
بيعة المنصور لمحمد بن عبد الله بن الحسن، كما بايعه غيره من العباسيين.
ولما دخل جيش الدعوة العباسية الكوفة خطب داود بن علي بن عبد الله بن العباس ـ وهو على المنبر أسفل من أبي العباس السفاح بثلاث درجات ـ فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: "أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خليفة إلا علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي" [١].
وخطب أبو مسلم الخراساني في السنة التي حج فيها في خلافة السفاح خطبة طويلة، ومنها قوله: "ثم جعل الحق بعد محمد (عليه السلام) في أهل بيته، فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه على اللاواء والشدة، وأغضى على الاستبداد والإثرة... وزعموا أن غير آل محمد أولى بالأمر منهم، فلِمَ وبِمَ أيها الناس! ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة، الشركاء في النسب، والورثة في السلب، مع ضربهم على الدين جاهلكم، وإطعامهم في الجدب جائعكم! والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ساعة قط، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيمياً مرة، وعدوياً مرة، وأموياً مرة، وأسدياً مرة، وسفيانياً مرة، ومروانياً مرة حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته، يضربكم بسيفه، فأعطيتموها عنوة وأنتم صاغرون.
ألا إن آل محمد أئمة الهدى، ومنار سبيل التقى القادة الذادة السادة،
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٥٠ تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي وما كان من أمره، واللفظ له / عيون الخبار ٢: ٢٥٢ كتاب العلم والبيان، الخطب / مروج الذهب ٣: ٢٤٨ـ٢٤٩ ذكر الدولة العباسية ولمع من أخبار مروان ومقتله وجوامع من حروبه وسيره: قول الراوندية في الخلافة.