اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - احتجاج ابن أذينة
قال: أخبرك يا ابن أخي. حدثنا بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر ابن الخطاب أنه قال: قضى قضية بين رجلين، فقال له أدنى القوم إليه مجلساً: أصبت يا أمير المؤمنين. فعلاه عمر بالدرة، وقال: ثكلتك أمك. والله ما يدري عمر أصاب أم أخط. إنما هو رأي اجتهدته. فلا تزكونا في وجوهن.
قلت: أفلا أحدثك حديثاً؟ قال: وما هو؟ قلت: أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي عن أبان عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: القضاء ثلاثة: هالكان وناج. فأما الهالكان فجائر جار متعمد، ومجتهد أخط. والناجي من عمل بما أمره الله به. فهذا نقض حديثك يا عم.
قال: أجل والله يا ابن أخي. قال: فتقول أنت: إن كل شيء في كتاب الله؟ قلت: الله قال ذلك. وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي إلا هو في كتاب الله عز وجل، عرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله...
قال: فعند من يوجد علم ذلك؟ قلت: عند من عرفت.
قال: وددت أني أعرفه فأغسل قدميه، وأخدمه وأتعلم منه.
قلت: أناشدك هل تعلم أن رجلاً كان إذا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاه، وإذا سكت عنه ابتدأه؟
قال: نعم، ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قلت: فهل علمت أن علياً (عليه السلام) سأل أحداً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حلال أو حرام؟ قال: ل.
قلت: فهل علمت أنهم كانوا يحتاجون إليه، ويأخذون عنه؟ قال: نعم.