اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - احتمال الخطأ من كل أحد
الموضوعية في البحث عن الدين الحق
ويحسن بكل من يهمه الوصول للحقيقة، والنظر في أدلتها وحججه، بموضوعية كاملة، وتجرد عن التراكمات والمسلمات الموروثة، أن يستعين على ذلك بأمور:
احتمال الخطأ من كل أحد
الأول: أن يضع في حسابه من أول الأمر احتمال الخطأ في كل عقيدة تفرض مهما كان لها من أتباع، لأن الناس لم تختلف في عقائدها نتيجة اختلاف مستوياتها العرقية أو الفكرية أو الثقافية أو غيره، بل كثير من العقائد المختلفة حدّ التقاطع والتناقض قد حصل لكل منها أتباع من ذوي المستويات العالية في المعرفة والثقافة من مختلف القوميات والأقطار. حيث يكشف ذلك عن أن الخطأ في العقيدة متوقع من كل أحد.
ولا ينبغي أن يجرّ حسن الظن بالأتباع للبناء على صحة عقيدتهم الدينية، واستبعاد الخطأ عليهم مهما كان شأنهم.
بل ينبغي أولاً النظر في أصول العقيدة، وفي أدلتها بموضوعية كاملة، حتى إذا اتضح حالها يحكم على أتباعها بما يناسبها من خطأ أو صواب، وهدى أو ضلال، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : "اعرف الحق تعرف أهله"[١]
[١] أنساب الأشراف ٣: ٣٥ في وقعة الجمل، وص:٦٤ مقتل الزبير بن العوام / تفسير القرطبي ١: ٣٤٠ في تفسير قوله تعالى: ((ولا تلبسوا الحق بالباطل)) من سورة البقرة آية:٤٢ / فيض القدير شرح الجامع الصغير ١: ٢١٠، ٤: ١٧ / تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٠ في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب / أبجد العلوم ١: ١٢٦. الإعلام الثامن في آداب المتعلم والمعلم في الجمل السابعة.