اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - أسباب اختلاف الناس في أديانهم
مهما تعقد. أما لو اصطدم البرهان بالوجدان وخرج عن مقتضاه فلابد من التوفيق بينهم. وكثيراً ما يتيسر ذلك للناقد المتبصر.
ولو تعذر التوفيق بينهما تعين الإعراض عن البرهان، لكونه شبهة في مقابل البديهة.
ومرجع ذلك للعلم بخلل في الاستدلال، وقصور في بعض مقدماته إجمال، وإن تعذر تمييزه تفصيل.
وضوح حجة الله تعالى على دينه الحق
وعلى كل حال لازلنا نؤكد بإصرار أن حجة الله تعالى هي الحجة الواضحة، وأنه لم يفرض دينه على عباده حتى أوصله إليهم بأدلة وافية تنتهي بالآخرة إلى الضرورات والوجدانيات الفطرية التي من تبصر بها ورعاها وصل للحقيقة، وأن من لم يصل إلى الحقيقة من ذوي الإدراك الكامل لابد أن يكون مفرطاً في ذلك، ومغرراً بنفسه، بنحو يأباه العقل السليم ويستهجنه، ولا يرى له فيه عذر.
ومن ثم سبق منّا أهمية العقل في الدين، ولزوم متابعته فيه.
أسباب اختلاف الناس في أديانهم
وهنا قد يتساءل البعض عن سرّ اختلاف الناس في أديانهم هذا الاختلاف الشاسع، وأن هذا كيف يجتمع مع قوة أدلة الدين الحق، ووضوح حجته وبرهانه؟!