اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٦ - التي تحلّى بها حملة الدعوة
إليه، وينكروا على الظالمين، كيلا تضيع معالم الحق ولا يسمع صوته، وإن كان ينتظر من معاوية وحكمه كل شرّ عليه وعلى شيعته. كما ينتظر من كثير من الناس اللوم والتقريع بما في ذلك بعض شيعته.
ثم التزم (عليه السلام) هو وأخوه الإمام الحسين السبط (عليه السلام) من بعده بالعهد مع معاوية ولم يحركا ساكن، وإن جدّ معاوية في نبذ العهد ومخالفة شروطه، لئلا يدعا لمعاوية مجالاً للتهريج عليهما بنقض العهد، والنيل من دعوة الحق، بتشويه صورة أئمته وحملته (صلوات الله عليهم).
ولما ولي يزيد نهض الحسين نهضته المقدسة، مع المحافظة على المبادئ والمثل والبعد عن اللف والدوران والتحايل، فأعلن من اليوم الأول عن حق أهل البيت في الحكم، وأنه قد غصب منهم، وأنه يسير في الحكم بسيرة جده (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبيه، مع ما هو المعلوم من أن هذين الأمرين لا يناسبان هوى الكثرة الساحقة من الناس، فيتقاعسون عن نصره.
وأعلن مراراً ـ كما أعلن مَن قبله مِن أهل بيته (صلوات الله عليهم)
أن عاقبة أمره أن يقتل [١]، وأنه لابد لمن يخرج معه أن يوطن نفسه على ذلك [٢].
كما أعلن في الطريق لمن تبعه من عامة الناس أن أهل الكوفة قد خذلوه، ليعرف الناس على ماذا يقدمون [٣]. وبقي على ذلك حتى لقي
[١] الكامل في التاريخ ٤: ٣٨، ٣٩ / مقتل الخوارزمي ١: ١٩١، ٢٢٦. وغيرها من المصادر الكثيرة
[٢] كامل الزيارات: ١٧٥ / بصائر الدرجات: ٥٠٢ / دلائل الإمامة: ١٨٨ / بحار الأنوار ٤٤: ٣٦٧.
[٣] تاريخ الطبري ٣: ٣٠٣ وفي هذه السنة كان خروج الحسين (عليه السلام) من مكة متوجها إلى الكوفة: ذكر الخبر عن مسيره إليها وما كان من أمره في مسيره ذلك / الكامل في التاريخ ٣: ٤٠٤ ذكر مسير الحسين إلى الكوفة / البداية والنهاية ٨: ١٦٩ صفة مخرج الحسين إلى العراق.