اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - دفع الوجه المذكور في انشقاق القمر
وإذا كان انشقاق القمر قد حدث في أواسط الشهر القمري الذي يتم فيه البدر ـ كما تضمنت ذلك بعض الروايات [١] ـ وفي أوائل الليل في منطقة مكة المكرمة ـ كما يشهد به ما روي من أن الجبل قد ظهر بين شقي القمر [٢] ـ فالقمر بالإضافة إلى البلاد الواقعة في غرب مكة إما أنه لم يظهر بعد، أو أنه ظهر قريباً من الأفق قرب مغيب الشمس قبل أن يظلم الليل ويسطع نور القمر، فلا يلفت النظر. ولاسيما إذا كان محجوباً بما في جانب الأفق من الجبال أو الشجر أو الأبنية.
وأما بالإضافة إلى البلاد الواقعة شرق مكة المكرمة فالليل قد امتد وأكثر الناس نيام، أو متهيئون للنوم. خصوصاً إذا كان ذلك في الشتاء، كما هو محتمل.
مضافاً إلى أمور:
١ـ أنه لا دافع لاحتمال حجب القمر حين انشقاقه في البلاد الشرقية والغربية التي كان قد ظهر فيها أو في بعضها بسحاب ونحوه.
٢ ـ أن العملية لا تحتاج إلى وقت طويل، بل يكفي في تحقق المعجزة بقاء الانشقاق دقيقة أو أقل، وأهل تلك البلاد لم يكونوا مهيئين لانتظار الحدث، وليسوا في مقام التطلع له.
[١] بحار الأنوار ١٧: ٣٥٢ / مجمع البحرين ٢: ٥٢٩.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٤٠٤ كتاب بدء الخلق: باب انشقاق القمر / صحيح ابن حبان ١٤: ٤٢٠ باب المعجزات: ذكر انشقاق القمر للمصطفى (صلى الله عليه وسلم) لنفي الريب عن خلد المشركين به / تفسير الطبري ٢٧: ٨٤ / تفسير ابن كثير ٤: ٢٦٣ / وغيرها من المصادر الكثيرة.