اصول العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - الواقع الجاهلي
أبو طالب ملازماً له، ظنيناً به، يخشى عليه من كيد الأعداء، لما كان يتوقعه له من مستقبل عظيم. بل روى أن أبا طالب لم يقض وطره من سفرته، وأنه رجع به مسرعاً خوفاً عليه [١].
والثانية في شبابه في تجارة له بمال خديجة (رضي الله عنه) لا تسمح له بالتفرغ لطلب العلم، ولم يذكر عنه أنه اتصل هناك ببعض علماء أهل الكتاب وتردد عليهم.
كما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحاول التعلم بتحصيل مقدماته وأسبابه، من جمع الكتب وكتابتها ودراسته. وهذا أمر معلوم من واقعه لا يحتاج إلى إثبات واستدلال.
وكل ما ذكر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان يختلي في غار حراء للتأله وعبادة الله تعالى والتفكر في أمره عزّ وجلّ وعظيم شأنه، والتأمل في خلقه والتدبر فيه.
ومع كل ذلك جاء بالقرآن العظيم الجامع لفنون العلم والمعارف الإلهية في التوحيد الخالص، المبني على تنزيه الله تعالى عن الشريك والنظير والولد والشبيه ((قُل هُوَ اللهُ أحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ* لَـم يَلِد وَلَـم يُولَد* وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ)) [٢].
و ((لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [٣].
[١] بحار الأنوار ١٥: ١٩٨، ٢٠١.
[٢] سورة الإخلاص.
[٣] سورة الشورى آية: ١١