الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٨٦ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


فصل في ذكر طرق يسير من تناقض أصحاب القياس في القياس ، يدل على فساد مذهبهم في ذلك إن شاء الله تعالى قال أبو محمد علي بن أحمد رضي الله عنه : أكثرهم لم يقس الماء الوارد على النجاسة على الماء الذي ترد عليه النجاسة ، وفرقوا بينهما بغير دليل .
وبعضهم لم يقس وجوب إراقة ما ولغ فيه الكلب على وجوب غسل الاناء من ولوغ الكلب فيما ولغ فيه ، ولم يقيسوا الماء في ذلك على غير الماء .
وأكثرهم فرق بين الماء الذي تقع فيه النجاسة ، وبين المائعات التي تقع فيها النجاسات ، فيجدوا مقدارا إذا بلغه الماء لم ينجس ، ولم يجدوا في سائر المائعات شيئا البتة وإن كثرا . وبعضهم قاس سائر المائعات في ذلك على الماء في حد المقدار وهو أبو ثور . وبعضهم فرق بين حكم الماء في البئر ، وبين الماء في غير البئر ، ولم يقس أحدهما على الآخر اتباعا ، زعم ، لقول بعض العلماء في ذلك . وهو قد عصى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من الفقهاء ، في المصراة والمسح على العمامة ، وفي أزيد من ألف قضية ، نعم وحكم القرآن ، وفرق أيضا بين أحكام الجيف الواقعة في التيار ، وبين أحكامها وأحكام سائر النجاسات ولم يقس بعضها على بعض .
وبعضهم قاس الخنزير على الكلب في حكم الغسل مما ولغ فيه كلاهما في الواحد أو السبع ، وبعضهم لم يقس أحدهما على الآخر ، وبعضهم قاس الماء بحكم الوالغ فيه مما يحرم أكله أو يحل أو يكره ، وبعضهم لم يقس ذلك ، وبعضهم قاس ما لا دم له من الميتات على ماله دم . فرأى كل ذلك ينجس ما مات فيه ، وبعضهم لم ير ذلك وبعضهم قاس العقارب والخنافس والدود المتولد في القول على الذباب ، ولم يقسها على الوزغ وشحمة الأرض والعظماء وصغار الفيران .
وبعضهم قاس عذر ما يؤكل لحمه من الدواب وأبوالها على لحومها ، ولم يقسها على دمائها ، ولم يقسها على لحومها .
وبعضهم قاس ذنب الكلب ورجله على لسانه ، وبعضهم لم يقس ذلك .
وأكثرهم قاس إباحة المسح على الجبائر على المسح على الخفين ، ولم يقيسوا