الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١١٦٤


زيد في هذه الآية تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، وخالتها . ومثل هذا كثير ، فهذا أيضا حكمه الثبات على ما بلغه وهو مأجور مرتين ما لم يقل عليه دليل بالزيادة ، فإن كان الدليل صحيحا عنده فخالفه معتقدا خلاف النص فهو كافر .
وفصل خامس : وهو أن يتعلق بآية فيصرفها عن وجهها . كمن ادعى في قول الله عز وجل : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * وقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * أنهما مخالفان لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم باليمين مع الشاهد وموجبان ألا يحكم بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين .
قال أبو محمد : وهذا تمويه تعمدوه أو جاز عليهم بغفلة . أو صرف للآيتين عن وجههما وتمويه بوضعهما في غير موضعهما ، لأنه ليس في الآيتين المذكورتين أمر بالحكم بالشاهدين . أو الشاهد والمرأتين أصلا . ولا دليل على ذلك بوجه من الوجوه . وإنما فيهما الامر باستشهاد الشاهدين أو الشاهد والمرأتين المداينة والطلاق والرحمة فقط مع ما فيهما من قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) * دون ذكر عدد إشهاد واحد يقع عليه اسم إشهاد وقوعا صحيحا في اللغة بلا شك فهو جائز بنص القرآن .
وكمن تعلق في إيجاب الزكاة بقوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * وهذا خطأ لان إيتاء حق الزكاة فيما أنبتت الأرض لا يمكن يوم الحصاد ، وهي أيضا مكية والزكاة مدنية . فصح أن من احتج بهذه الآية في أحكام الزكاة فصارف للآية عن وجهها ، فمن جهل هذه النكتة واحتج بهاتين الآيتين فيما ذكرنا فهو مخطئ ، لأنه لم يأمره الله تعالى قط بما ذهب إليه ، لكنه بجهله مأجور مرة معذور ، فإن وقف على ما ذكرنا فتمادى على قوله فهو فاسق أو كافر ، على ما قسمنا قبل : مخطئ عند الله تعالى بيقين لما ذكرنا قبل .
قال أبو محمد : وهذه الفصول كلها داخلة على من تعلق بالأحاديث كما ذكرنا قبل سواء بسواء ، كمن تعلق بحديث منسوخ أو مخصوص ، أو مخصوص منه أو