الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١١٦٣
ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، لتعمد قلبه القول بمخالفة الحق الصحيح ، فهو عامد كبيرة وبالله تعالى التوفيق .
فإن كانت تلك الآية مما قام الدليل على نسخها من نقل الآحاد ، وهو ممن يصحح مثل ذلك النقل ، فتمادى على القول بها ، فهو فاسق بتعمده مخالفة ما هو الحق عنده ، وإن كنا لا نقطع على أنه مخطئ ، وليس هذا فيما لم يأت من جهة الثقات مسندا فقط ، لكن من جهة من اختلف في توثيقه ولا بد ولا مزيد ، وهذا كمن رد شهادة العدلين من الحكام فيما يقبلان فيه بغير شئ يوجب رد شهادتهما ، فهذا فاسق لرده ما هو الحق عنده ، ولعله في باطن الأرض مصيب في ردها إذ لعلهما كاذبان أو مغفلان أو غاب عنهما سر تلك الشهادة فهذا أفضل .
وفصل ثان : وهو أن يتعلق بآية مخصوصة مثل قوله : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * فهذه خاصة فيمن مات كافرا ببرهان نص آخر ، فهذه أيضا ما لم يقم عنده برهان بأنها مخصوصة ، فحكمه الثبات على المخصوص الذي بلغه ، وهو مأجور مرتين حتى إذا قام عليه الدليل البرهاني بأنها مخصوصة ، فكما قلنا في الفصل الذي قبل هذا .
وفصل ثالث : وهو أن يتعلق بآية قد خص منها بعضها كقوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) * وكقوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * إلى قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * وكقوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * فهذا أيضا حكمه الثبات على ما بلغه ، وهو مأجور مرتين ، فإن قام عليه البرهان فتمادى ، فإن كان صحيحا عنده فهو كافر ، كمن أحل الخمر بعموم هذه الآية ، أو أحل العبيد بملك اليمين .
وفصل رابع : وهو أن يتعلق بآية مزيد عليها نص آخر ، كمن تعلق بقوله تعالى :
* ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * الآية إلى قوله * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * وقد