الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٩٠ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


من الدين ، ولم يره أولى من الرهن إذا كان رهنا ، وبعضهم ساوى بين الامرين .
وبعضهم لم يقس المدبر على المحتكر ، وبعضهم قاسه عليه .
وبعضهم لم يقس الخليطين في الثمار والزرع والعين ، على الخليطين في المواشي ، وبعضهم ساوى بين كل ذلك قياسا .
وفرق بعضهم بين من أعطى آخر مالا ليأكل ربحه والأصل لصاحب المال ، وأعطاه غنما ليأكل نسلها ورسلها والأصل لصاحب المال ، فرأى في الغنم الزكاة ، ولم ير في ربحه زكاة ، وهو مال تجارة ، لا على التاجر ولا على الذي له الأصل ، ولم يقس أحدهما بالآخر ، وقاس غيره أحدهما على الآخر .
ولم يقس بعضهم فائدة العين على فائدة الماشية ، فرأى في فائدة الماشية الزكاة إذا كان عنده نصاب منها ، ولم ير في فائدة العين الزكاة وإن كان عنده نصاب منه ، وقاس غيره منهم بعض على بعض في إيجاب الزكاة في الكل ، وفي إسقاطها عن الكل .
ولم يقس بعضهم فائدة الكسب على فائدة الولادة في إيجاب الزكاة في كل ذلك ، وقاس كل ذلك بعضهم ، فرأى في الكل الزكاة ولم يقس بعضهم فائدة المعدل على سائر الفوائد ، وقاسه بعضهم عليها .
وقال بعضهم : لا يجزئ في زكاة الغنم إلا الجذع من الضأن فصاعدا . والثني فصاعدا من الماعز قياسا على ما يجيز منها الأضحية ، وأجازوا في البقر والإبل الجذع ودون الجذع ، ولم يقيسوا ذلك على ما يجوز منهما في الأضحية ، ولا قاسوا حكم الغنم في ذلك على الإبل والبقر ، ولا حكم الإبل والبقر على حكم الغنم .
وقال بعضهم من بادل ذهبا بفضة زكى الآخر بحول الأول ، ولم يقس ذلك على من بادل بقرا بإبل ، وقاسه على ما بادل غنما بماعز .
وقال بعضهم : تؤخذ الزكاة من الزيتون قياسا على التمر والعنب ، ولم يقسه عليهما في الخرص في الزكاة .
وقال بعضهم : يخرج الأرز والذرة في زكاة الفطر قياسا على الشعير والبر ، ولم يجز أن يخرج فيها الزيتون قياسا على التمر والزبيب ، ولم يجز أن يخرج فيها الدقيق