الألفاظ المستعملة في المنطق - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٦٦ - الفصل الخامس اصناف المعانى الكليه المفرده
(١٩) فأقول: إذا كانت أشخاص، و اشتركت في الحمل عليها كلّيّات عدّة تدلّ عليها ألفاظ مفردة، و كان جميعها يليق أن يؤخذ في جواب المسألة عنها بما هي، فإنّ أخصّ تلك الكلّيّات يسمّى النوع، و الباقية التي هي أعمّ تسمّى الجنس. مثال ذلك زيد و عمرو و خالد اشترك عليهم في الحمل الإنسان و الحيوان و المغتذي و الجسم، و كلّ واحد من هذه يدلّ عليه لفظ مفرد، و جميع هذه يليق أن تؤخذ في جواب ما هو متى سئلنا عن شخص شخص منها- أعني إن سئل عن زيد ما هو و عن عمرو ما هو. فأخصّ هذه الكلّيّات هو الإنسان و الباقية أعمّ، فإنّ الإنسان يسمّى نوعا لهذه الأشخاص و الباقية- أعني الحيوان و المغتذي و الجسم- تسمّى الأجناس.
(٢٠) و الأجناس من بين هذه الكلّيّات فكلّ واحد منها أعمّ من النوع.
أمّا هي في أنفسها- أعني الأجناس- فإنّ بعضها أعمّ من بعض، فإنّ الحيوان و المغتذي و الجسم كلّها أعمّ من الإنسان، ثمّ المغتذي أعمّ من الحيوان،/ و الجسم أعمّ من المغتذي. و على هذا المثال حال الأجناس الكثيرة المشاركة للنوع في الحمل على شخص أو أشخاص، فإنّ بعضها أعمّ من بعض- أعني أنّ الواحد منها أبدا أخصّ و الآخر أعمّ. و لمّا كان الأعمّ يحمل على الأخصّ حملا مطلقا و الأخصّ يحمل على الأعمّ حملا غير مطلق، و كان النوع أبدا أخصّ من الأجناس و الأجناس أعمّ، صارت الأجناس تحمل على النوع حملا مطلقا و النوع يحمل على الأجناس حملا غير مطلق. و أمّا الأجناس فإنّ الأعمّ فالأعمّ يحمل على الأخصّ فالأخصّ حملا مطلقا. فالنوع يحمل على الشخص و يليق أن يجاب به في جواب ما هو، و لا يحمل على كلّيّ أصلا في جواب ما هو حملا مطلقا، لكن إنّما يحمل هذا الحمل على الأشخاص فقط. و أمّا الأجناس فإنّها قد تحمل على الأشخاص التي يحمل عليها النوع حملا مطلقا و في جواب المسألة عن النوع ما هو.
(٢١) و الأجناس المحمولة على النوع، فإنّ منها ما هو أخصّ حتّى لا يحمل على النوع من بين تلك الأجناس جنس أكثر خصوصا منه، و منها ما هو أعمّ