الألفاظ المستعملة في المنطق - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٨ - ٣- كتاب «الألفاظ» و كتاب «التنبيه»
فهناك شيئان إذن ننتظر أن نجدهما في الكتاب الذي يتلو كتاب «التنبيه».
أحدهما بحث أصناف الألفاظ الدالّة و تعديد هذه الأصناف. و هذا البحث يجب أن يقرّر هل صناعة النحو العربيّ فيها «مقدار الكفاية في التنبيه على أوائل» صناعة المنطق عامّة، و في تعديد أصناف الألفاظ الدالّة على ما تشتمل عليه صناعة المنطق خاصّة. و إذا اتّفق أن لم يكن فيها مقدار الكفاية، فإنّ الفارابيّ سيقوم بتعديد أصناف الألفاظ التي في العربيّة الدالّة على ما تشتمل عليه صناعة المنطق. و الفارابيّ يبحث في هذا كلّه في مفتتح كتاب «الألفاظ» (الفقرة ١ و ما بعدها) و يقرّر عند بحث الحروف أنّها أصناف كثيرة، «غير أنّ العادة لم تجر من أصحاب علم النحو العربيّ إلى زماننا هذا بأن يفرد لكلّ صنف منها اسم يخصّه، فينبغي أن نستعمل في تعديد أصنافها الأسامي التي تأدّت إلينا عن أهل العلم بالنحو من أهل اللسان اليونانيّ فإنّهم أفردوا كلّ صنف منها باسم خاصّ» (الفقرة ٢). و يبيّن الفارابيّ السبب الذي دعاه إلى تصنيف الحروف هذا التصنيف، فيقول «و نحن متى قصدنا تعريف دلالات هذه الألفاظ فإنّما نقصد للمعاني التي تدلّ عليها هذه الألفاظ عند أهل صناعة المنطق فقط ... إذ كان إنّما نظرنا حيننا هذا فيما تشتمل عليه هذه الصناعة وحدها» (الفقرة ٣)، ثمّ يعدّد أصناف الحروف (الفقرات ٤- ٨). و الشيء الثاني هو أنّ الفارابيّ سيلخّص في الكتاب الذي سيفتتحه بتعديد أصناف الألفاظ الدالّة «كتابا من كتب الأوائل به يسهل الشروع» في صناعة المنطق، و هو كتاب فورفوريوس الصوريّ المسمّى «إيساغوجي». و هذا شيء يعمله الفارابيّ في كتاب «الألفاظ» بعد الانتهاء من تعديد أصناف الحروف (الفقرة ٩ و ما بعدها).
و خلاصة القول إنّ كتاب «الألفاظ» هو الجزء الثاني من كتاب جامع للفارابيّ في المنطق يسمّى «الأوسط الكبير» أو «المختصر الكبير» و إنّ الجزء الأوّل من هذا الكتاب هو كتاب «التنبيه» و الجزء الثالث هو كتاب «المقولات».