الألفاظ المستعملة في المنطق - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٧٨ - الفصل السادس اصناف المعانى الكليه المركبه
أجزاؤه بعضها يدلّ على جنس ذلك النوع و بعضها يدلّ على فصله، و كان مساويا للنوع في الحمل، فإنّ ذلك الكلّيّ يسمّى حدّ ذلك النوع- و أعني بالنوع هاهنا ليس الأخير فقط لكن و الأنواع المتوسّطة. مثال ذلك قولنا حيوان مشّاء ذو رجلين، أو حيوان ناطق مائت، فإنّ هذا كلّيّ إذ كان يحمل على أكثر من واحد، و هو يشارك الإنسان في الحمل على زيد و عمرو، و يدلّ عليه لفظ مركّب، و يليق أن يجاب به في المسألة عن زيد و عن الإنسان ما هو، و أجزاؤه الحيوان و المشّاء، و الحيوان يدلّ على جنس الإنسان، و المشّاء يدلّ على فصله و كذلك ذو الرجلين، و هذا الكلّيّ بأسره يساوي الإنسان في الحمل. فهذا و ما أشبهه هو حدّ الإنسان. و متى كان الكلّيّ الذي بهذه الحالة غير مساو للنوع في الحمل، بل كان أعمّ من النوع المشارك له، فهو يسمّى حدّا ناقصا لذلك النوع، و ذلك بعينه حدّ تامّ لبعض الأجناس التي فوق ذلك النوع. مثال ذلك حيوان مشّاء هو حدّ الإنسان، غير أنّه حدّ ناقص.
و الأجناس التي فوق النوع قد يتّفق أن يكون منها ما لم يوضع له اسم، فيستعمل حدّه بدل اسمه. مثال ذلك حيوان مشّاء، فإنّه متوسّط بين الحيوان و بين الإنسان، و لم يوضع له اسم، و استعمل بدل اسمه لفظ حدّه،/ و هو قولنا حيوان مشّاء، فيكون هذا اللفظ مستعملا بدل اسم النوع، و هو لفظ حدّه التامّ، و هو أيضا حدّ ناقص لما تحته. فلذلك متى أخذ حدّ لجنس متوسّط له اسم أو لا اسم له فجعل حدّا لنوع تحته كان ذلك الحدّ حدّا ناقصا للنوع الأسفل، فيكون أعمّ منه. و لمّا كان الحدّ الكامل [هو لشيء] [١] وحده أمكن أن يجاب به في جواب أيّ شيء هو، و أن يستعمل في الدلالة على تمييز الشيء عن كلّ ما سواه. و الحدّ يعرّف من الشيء أمرين اثنين، أحدهما أنّه يعرّف ذات الشيء و جوهره، و الثاني (أنّه) يعرّف ما يتميّز به عن كلّ ما سواه. فلذلك سمّي بهذا الاسم- أعني اسم الحدّ- من قبل أنّه شبيه بحدود الضياع و العقار، إذ كان حدّ الدار يخصّ الدار و به تتميّز عن سائر الدور و به انحازت الدار عن ما سواها.
[١] د (و لعلها «يميز الشيء»).