الألفاظ المستعملة في المنطق - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٦ - ٣- كتاب «الألفاظ» و كتاب «التنبيه»
حيدرآباد عام ١٣٤٦ ه. و لم ينل هذا الكتاب اهتمام الدارسين لكتب الفارابيّ المنطقيّة. و لعلّ سبب ذلك أنّ عنوانه يدلّ على أنّه كتاب في السياسة أو الأخلاق لا في المنطق. و هذا الكتاب موجود في النسختين الخطّيّتين المذكورتين أعلاه (مشكاة، رقم ٢٤٠، الورقة ٧٣ ظ- ٨٠ ظ، امانت خزينه سى، رقم ١٧٣٠، الورقة ٦٣ ظ- ٦٩ و)، و اللتين تتحدّثان عن «الأوسط الكبير»، و لكنّه وضع فيهما بعد كتاب «تحصيل السعادة» و قبل كتاب «مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة»- أي أنّه وضع مع كتب الفارابيّ السياسيّة لا مع كتبه المنطقيّة. و لكنّ دراسة الكتاب تبيّن أنه يبحث في قوى النفس عامّة، و قوى «التمييز» أو «الذهن» خاصّة، و تعديدها، و تحديدها، و الصنائع و العلوم التي تحصل لنا بها جودة التمييز التي تحصل بقوّة الذهن، إلى أن ينتهي إلى بحث «صناعة المنطق» (ص ٢١ و ما بعدها) و علاقته بصناعة النحو، فيبيّن أنّ المنطق هو أوّل شيء يشرع فيه بطريق صناعيّ، و يشير إلى ضرورة الشروع بإحضار «أصناف الألفاظ الدالّة على أصناف المعاني المعقولة» (ص ٢٥).
و في الفقرة الأخيرة يشير الفارابيّ إلى علاقة هذا الكتاب بالكتب المنطقيّة، و هذا نصّها:
«و لمّا كانت صناعة النحو التي تشتمل على أصناف الألفاظ الدالّة، وجب أن تكون صناعة النحو لها غنا ما في الوقوف و التنبيه على أوائل هذه الصناعة.
فلذلك ينبغي أن يأخذ من صناعة النحو مقدار الكفاية في التنبيه على أوائل هذه الصناعة. أو يتولّى بحسن تعديد أصناف الألفاظ التي من عادة أهل اللسان الذي به يدلّ على ما تشتمل عليه هذه الصناعة إذا اتّفق أن لم يكن لأهل ذلك اللسان صناعة تعدّد فيها أصناف الألفاظ التي هي في لغتهم. فلذلك ما يتبيّن ما عمل من قدّم في المدخل إلى المنطق أشياء هي من علم النحو و أخذ منه مقدار الكفاية، بل أخلق (أو «الحقّ») أنّه استعمل الواجب فيما يسهل به التعليم. و من سلك غير هذا المسلك فقد أغفل أو أهمل الترتيب الصناعيّ.
و نحن إذا كان قصدنا أن نلزم فيه الترتيب الذي يوجبه الصناعة، فقد ينبغي