الألفاظ المستعملة في المنطق - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٧٧ - الفصل السادس اصناف المعانى الكليه المركبه
الجنس حملا غير مطلق، فلذلك يسمّى العرض المفارق. و مثال الصنف الأوّل قولنا الأسود، إذا حملناه على القار، فإنّ كلّ [١] قار أسود. و مثال الثّاني قولنا الأسود و الأبيض، إذا حملناه على الإنسان، و كذلك القيام و القعود و المشي و أشباه ذلك، فإنّ جميع [٢] هذه يحمل على الإنسان حملا غير مطلق. و جميع الأعراض- المفارق منها و غير المفارق- يمكن أن يفاد به تمييز الشيء عن [٣]/ الشيء في أحواله، و يليق أن تؤخذ في جواب المسألة عن الأمر أيّ شيء هو في حاله.
فمن هذه ما قد يليق به مع ذلك أن يجاب به في جواب كيف هو، مثل قولنا صالح أو طالح، و منها ما لا يليق أن يجاب به في جواب كيف هو، مثل قولنا الذي يتكلّم و القائم أو القاعد. و الأعراض المفارقة منها ما شأنه أن يحمل على شخص ما دائما، مثل الفطوسة و الزرقة، و منها ما شأنه أن يحمل عليه حينا و لا يحمل عليه حينا، مثل القيام و القعود و ما أشبه ذلك. فالأوّل يسمّى العرض اللازم لشخص ما و الثاني يسمّى المفارق لشخص ما. و هذا الثاني هو الذي تختلف به أحوال الشخص دائما و تتبدّل تبدّلا غير محدود. و كلّ واحد من هذين قد يستعمل في إفادة تمييز شخص عن شخص، فتسمّى لذلك فصولا، لا على التحقيق لكن على طريق التشبيه بالفصول الذاتيّة. فما كان منها شأنه أن يلزم شخصا واحدا بعينه دائما فذلك أبلغ في إفادة التمييز، و هذا ربّما سمّاه قوم لهذا السبب فصولا خاصّة. و ما كان منها ليس شأنه أن يلزم الشخص دائما فذلك دون الأوّل في إفادة التمييز، فيسمّيه بعض الناس الفصول العامّة، إذ كانت أحوال الشخص تتبدّل بها تبدّلا غير محدود. و الذي رسم به العرض هاهنا فقد انتظم تميّزه عن جميع المحمولات على النوع سوى العرض.
فإنّ قولنا فيه إنّه أعمّ ميّزه من خاصّة النوع، و قولنا أيّ شيء هو في حاله ميّزه من الأجناس/ و من الفصول.
الفصل السادس: اصناف المعانى الكليه المركبه
(٣٢) و متى شارك النوع في الحمل على الأشخاص كلّيّ يدلّ عليه لفظ مركّب يليق أن يجاب به في المسألة عن النوع و عن الشخص ما هو، و كانت
[١] كل: كان د.
[٢] (ح، صح) د.
[٣] (مكررة في أول ٨٩ ظ) د.