تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٦ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
حيث هو معقول ان يحس و لن يستتم الاحساس الا بآلة جسمانية فيما يتشبح صورة المحسوس تشبحا مستعجبا للواحق غريبة و لن يستتم الادراك العقلي بآلة جسمانية فان المتصور فيها مخصوص و العام المشترك فيه لا يتصور في منقسم بل الروح الانسانية التي تتلقى المعقولات بالعقول جوهر جسماني و لا متجزئ و لا متمكن بل غير داخل في وهم و لا مدرك بالحس لانه من خير الامر (فصل) الحس تصرفه فيما هو من عالم الخلق و العقل تصرفه فيما هو من عالم الامر و ما هو فوق الخلق و الامر فهو محتجب عن الحس و العقل و ليس حجابه غير انكشافه كالشمس لو انتقبت يسيرا استعلنت كثيرا* الذات الاحدية لا سبيل الى ادراكها بل تعرف صفاتها و غاية السبيل اليها الاستبصار بان لا سبيل اليها تعالى عما يصفه به الجاهلون علوا كبيرا فصل الملائكة ذواتها حقيقية و لها ذوات بحسب القياس الى الناس فاما ذواتها الحقيقة فامرية و انما يلاقيها من القوى البشرية الروح القدسية الانسانية فاذا تخاطبا انجذب الحس الباطن و الظاهر الى فوق فيتمثل لها من الملك بحسب ما يحتملها فرأى ذلك على غير صورته و يسمع كلامه صوتا بعد ما هو وحي و الوحي لوح من مراد الملك للروح الانساني بلا واسطة و ذلك هو الكلام الحقيقي فان