تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١١٥ - (فروع العلم الالهي)
لكان له ببقاء روحه بعد موته ثواب و عقاب غير بدنيين و كانت الروح التقية التي هي النفس المطمئنة الصحيحة الاعتقاد للحق العاملة بالخير الذي يوجبه الشرع و العقل فائزة بسعادة و غبطة و لذة فوق كل سعادة و غبطة و لذة و انها أجل من الذي صح بالشرع و لم يخالفه العقل انها تكون لبدنه الا ان اللّه تعالى اكرم عباده المتقين على لسان رسله عليهم السلام بموعد بالجمع بين السعادتين الروحانية ببقاء النفس و الجسمانية ببعث البدن الذي هو عليه قدير ان شاء هو و متى شاء هو و تبين ان تلك السعادة الروحانية كيف ان العقل وحده طريق الى معرفتها و اما السعادة البدنية فلا يفي بوضعها الا الوحي و الشريعة و بمثل ذلك يعرف حال الشقاوة الروحانية التي لانفس الفجار و انها اشد ايلاما و ادامة الشقاوة التي اوعدوا بحلولها بهم بعد البعث و يعرف ان تلك الشقاوة على من تدوم و عمن تنقطع و اما التي تختص بالبدن فالشريعة اوقفتهم على صحتها دون النظر و العقل وحده و اما الشقاوة الروحانية فان العقل طريق اليها من جهة النظر و القياس و البرهان و الجسمانية تصح بالنبوة التي صحت بالعقل و وجبت بالدليل و هي متممة بالعقل فان كل ما لا يتوصل العقل الى اثبات وجوده او وجوبه بالدليل فانما يكون معه جوازه فقط فان النبوة تعقد على وجوده