تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٨ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
يحصل المقدر في الوجود كل ما لم يكن ثم كان فله سبب و ان يكون المعدوم سببا لحصوله في الوجود و السبب اذا لم يكن سببا ثم صار سببا فلسبب صار سببا و ينتهي الى مبدأ تترتب عنه اسباب الأشياء على ترتيب عمله فيها فلن تجد في عالم الكون طبعا حادثا و اختيارا حادثا الا عن سبب و يرتقي الى مسبب الاسباب و لا يجوز ان يكون الانسان مبتدئا فعلا من الافعال من غير استناد الى الاسباب الخارجة التي ليست باختيار و تستند تلك الاسباب الخارجة الى الترتيب و الترتيب يستند الى التقدير و التقدير يستند الى القضاء و القضاء ينبعث عن الامر فكل شيء بقدر فان ظن ظان انه يفعل ما يريد و يختار ما يشاء استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن او غير حادث فيه فان كان غير حادث فيه لزم ان يصحبه ذلك الاختيار منذ وجوده و لزم ان يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفك عنه و لزم القول بان اختياره غير مقضي فيه من غيره و ان كان حادثا فلكل حادث سبب و لكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب اقتضائه محدث احدثه و اما ان يكون هو او غيره فان كان هو نفسه فلا يخلو اما ان يكون ايجاده للاختيار بالاختيار و هذا يتسلسل الى غير النهاية او يكون وجود الاختيار فيه لا باختياره فيكون محمولا على