تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥١ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
و محللة لاشياء و لها أولا في النار نفسها فعل هو التمييل الى فوق و احداث السخونة المحسوسة فيه ثم بتوسط ذلك يفعل في الملاقيات للنار و أما في الاجرام المركبة مثل الطبيعة التي للسقمونيا في اسهال الصفراء و للافتيمون في اسهال السوداء و هذه الطبيعة حادثة في جوهر السقمونيا بعد حدوث مزاجه و هي زيادة طبع مستفاد له بالمزاج لم تكن في عناصره فان للمركبات طبيعتين طبيعة مستفادة من العناصر كما ان الحرارة الغالبة في السقمونيا لأجل ان العنصر الحار و هو النار فيها أغلب و اكثر بالقوة من العنصر البارد و طبيعة حاصلة لها بعد المزاج من العناصر كاسهال الصفراء و هذه الطبيعة الحاصلة بعد المزاج تسمى باسم خاص و هو الخاصية ثم الجهال من الطبيعيين و من يتشبه بهم يأخذون في طلب علة لوجود هذه الخاصية مستفادة من العناصر كما انهم يطلبون أيضا ان يخيل لهم كل قوة و كل طبيعة حتى تصير مرتسمة في القوة المصورة. و كلا الطلبين محال.
أما الأول فلان غاية ما يمكن ان يعطي من السبب وجود الطبائع للمطبوعات أسباب ثلاثة. أحدها الفاعل و هو تدبير الصانع وجوده و عدله و اعطاؤه كل شيء ما يوجب الحكمة و الجود اعطاه اياه فالصانع أعطي الهيولى التي ابدعها من الصور ما كان يجب في حكمته وجوده