تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٧
بهذه الصورة شغفا شديدا عظيما انساه حب أبسال فقال ايها الحكيم لست اريد أبسال و لقد لاقيت منها النصب ما اكرهني صحبتها و لا اريد الا هذه الصورة فقال له الحكيم أ لست قد شرطت عليك ان لا تعشق احدا غير أبسال و قد تعبنا هذه المدة حتى قارب ان يستجاب لنا في عود أبسال اليك فقال سلامان ايها الحكيم اغثني فاني لا اريد الا هذه الصورة. قال فسخر له الحكيم روحانية هذه الصورة حتى كانت تأتيه في كل وقت و يقضي منها اوطارا و لم يزل كذلك الى ان زال عن قلبه حب هذه الصورة و ذلك الوله و صح عقله و صفا من كدورة المحبة الجاذبة له عن مقام الحكمة و الملك الى مقام اللهو و اللعب فشكر الملك الحكيم على سعيه في اصلاح امر ولده و جلس سلامان على سرير الملك و نظر في الحكمة و صار صاحب دعوة عظيمة و ظهرت منه في مدة ملكه عجائب و غرائب و امر ان تكتب هذه القصة على سبعة الواح من ذهب و ان تكتب ادعية الكواكب السبعة ايضا في سبعة الواح اخرى من ذهب و وضع الجميع في الهرمين على رأس قبر والده. فلما عمر العالم بعد الطوفانين الناري و المائي ظهر افلاطون الحكيم الالهي و اطلع على ما في الهرمين من العلوم الجليلة و الذخائر النفيسة بحكمته و معرفته