تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٦ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
الهيولاني و النفس الناطقة لان المشكاة متقاربة الجدران جيدة التهيؤ للاستضاءة لان كل ما يقارب الجدران كان الانعكاس فيه اشد و الضوء اكثر و كما ان العقل بالفعل مشبه بالنور كذلك قابله مشبه.
بقابله و هو المشف و افضل المشفات الهواء و افضل الأهوية هو المشكاة فالرموز بالمشكاة هو العقل الهيولاني الذي نسبته الى العقل المستفاد كنسبة المشكاة الى النور و المصباح هو عبارة عن العقل المستفاد بالفعل لأن النور كما هو كمال للمشف كما حد به الفلاسفة و مخرج له من القوة الى الفعل و نسبة العقل المستفاد الى العقل الهيولاني كنسبة المصباح الى المشكاة* و قوله في زجاجة لما كان بين العقل الهيولاني و المستفاد مرتبة أخرى و موضع آخر نسبة كنسبة الذي بين المشف و المصباح فهو الذي لا يصل في العيان المصباح الى المشف الا بتوسط و هو المسرجة و يخرج من المسارج الزجاجة لأنها من المشفات القوابل للضوء* ثم قال بعد ذلك كأنها كوكب دري ليجعلها الزجاج الصافي المشف لا الزجاج المتلون الذي لا يستشف فليس شيء من المتلونات يستشف. توقد من شجرة مباركة زيتونة يعني به القوة الفكرية التي هي موضوعة و مادة للافعال العقلية كما ان الدهن موضوع و مادة للسراج لا شرقية و لا غربية الشرق في اللغة