تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
الحاكم على الصورة المجردة في غيبة الحواس بالكذب و الجسور المتسم بسمة العقل الهيولاني بحلبة اللب لا جرم لا يعرى عن ارتياب في مقلده و ارتداد في معتقده و فساد منتظر و عطب مستقبل فاذا فسد بالصورة المعتقدة وجد النفس الناطقة في مطابقتها له نوعا من التطابق عارية عن الصور الشريفة العقلية المخرجة لها الى الفعل و قد احوجت طبعها ادراك مانعها كحجر شاله الى العلو شائل فبلغ به غبر مركزه الطبيعي ففارقه فانثنى الى السفل هابطا و الى طبيعته معاودا اذ بأين عائقه و ذلك بعد ان فسدت آلاته التي كان يتصرف بها في اكتساب العقل المستفاد كالحس الظاهر و الحس الداخل و الوهم و الذكر و الفكر فبقى مشتاقا الى طبعه من اكتساب ما يتم ذاته و ليس معه آلة الكسب و اي محبة اكثر منها و لا سيما اذا تقادم الدهر في بقائها على تلك الحالة فاما في مطابقتها له من الخسائس العملية فيوشك ان تبقى النفس مفارقة لاحوالها السوء و قد الف ما طابقهم عليه و لم يمانعهم فيه من اللذة الشهوانية الحسية فاني يحصل له ذلك و لا قوة شهوانية حسية معه و مثله كما يقال لا تعشق احدا من السفر و مات الرجل فينتزع ما يدهمك الباقي فتبقى في حروفة الصبابة. و اذ تبين على الاختصار معنى العقاب و الثواب فالآن نتكلم في ماهية الجنة و النار (فنقول)