تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٨ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
فليس بواحد بالذات و هو واحد بالعرض فهو مستفيد الوحدة ممن له ذلك بالذات و هو اللّه الواحد جل جلاله و اما ما بلغ النبي عليه السلام عن ربه عز و جل من قوله تعالى يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (فنقول) ان الكلام المستفيض في استواء اللّه تعالى على العرش و من اوضاعه ان العرش نهاية الموجودات المبدعة الجسمانية و تدعى المتشبهة من المتشرعين ان اللّه تعالى على العرش لا على سبيل حلول هذا و اما في كلام الفلسفي فانهم جعلوا نهاية الموجودات الجسمانية الفلك التاسع الذي هو فلك الافلاك و يذكرون ان اللّه تعالى هناك و عليه لا على حلول كما بين ارسطو في آخر كتاب سماع الكيان و الحكماء المتشرعون اجتمعوا على ان المعنيّ بالعرش هو هذا الجرم هذا و قد قالوا ان الفلك يتحرك بالنفس حركة شوقية و انما قالوا يتحرك بالنفس لان الحركات اما ذاتية و اما غير ذاتية و الذاتية اما طبيعية و اما نفسية. ثم بينوا ان نفسها هو الناطق الكامل الفعال ثم بينوا ان الافلاك لا تفنى و لا تتغير ابد الدهر و قد ذاع في الشرعيات ان الملائكة احياء قطعا لا يموتون كالانسان الذي يموت فاذا قيل ان الافلاك احياء ناطقة لا تموت و الحي الناطق الغير الميت يسمى ملكا فالافلاك تسمى ملائكة فاذا تقدم هذه المقدمات و صح ان العرش