تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٦ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
الاجسام و قواها كلها الى جهة تتخيل لها للحس (فصل) فلنقرر الآن ما تخمر عليه رأي الاوائل في جوهر الفلك و ذلك بعد ان نذكر مما اسلفناه من القول ان طلبين قد ارتفعا عنا احدهما ان الفلك من اي الاجسام كون و ذلك لان الفلك قد قلنا انه بسيط فلا يجوز ان يكون تكونه من اجسام اخرى على سبيل التركيب و المزاج و قد قلنا ان صورته المختصة بالمادة لا ضد لها فلا يجوز ان يكون تكونه من جسم آخر كما يكون الماء من الهواء بان يبرد و يفارق الحر لان الصورة التي تكون في مادة يجب ان يعقب زوالها صورة اخرى او تفسد المادة هي مضادة للصورة الاولى بل وجود جوهر الفلك من امر الباري و هو على سبيل الاختراع و الابداع و هذا لا ينافي الكتاب العزيز فان الكتاب دل على ان الفلك كالدخان فهذا يدل على ان جوهر السماء كان على حال اخرى اختراعية لا انه كان على صورة اخرى طبيعية و الطلب الثاني هو انا كيف نتخيل طبيعته التي تخصه اما من جهته شكله المستدير و حالته في اشفاف جواهر منه و استنارة اخرى و انه ليس من الانمساك بحيث لا يمكن ان يندفع فيه جسم يفرقه فانه يمكن ان يخيل و اما القوة الطبيعية التي تخصه فلا يمكن ان تخيل فوق ان ندل عليها بافعالها و بعد هذا فانا نجمل