تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٨ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
لا تتعين للاجسام المستقيمة الحركة الا بعد تعين الجهات و ان الجهات لا تتعين الا بعد تعين حدود لها و اليها النسبة فيكون السفل هو ما يأخذ الى نقطة ما أو حد ما أو العلو و كذلك في مقابلته و لا يجوز ان يكون السفل بلا نهاية و العلو بلا نهاية الا فلم صار هذا سفلا و هذا علوا و بما ذا تميز أو تضاد أو كلام طويل برهاني في بيان هذا أو في ان الجهات لا تتعين أطرافها و حدودها الا بالنسبة الى جسم متقدم على حدود الجهات بالذات فيكون غاية القرب عنه حد جهة و غاية البعد عنه حد جهة و ان غاية القرب و غاية البعد لا يتحدد في فضاء غير متناه أو ملاء غير متناه كيف كان بل يتحدد على سبيل المركز و المحيط فيكون المركز غاية قرب أو بعد و المحيط غاية قرب أو بعد و لا يمكن فيما برهنوا ان يكون على جهة أخرى. و قالوا لا يمكن ان يكون مقدارا غير متناه لا ملاء و لا خلاء و ان الكل متناه و ان نهايته هناك الجسم الذي بالقياس اليه تتحد جهات حركات الاجسام المستقيمة الحركة و بالجملة الشعب من هذه الأصول ثمانمائة مقدمة دقيقة يتوصل بها الى تحقيق الكلام في الاركان الأولى للعالم الجسماني التي بعضها أركان عالم العنصر أعنى الارض و الهواء و الماء و النار و بعضها أركان العالم الاثير أعنى الأفلاك و الكواكب فعرف منها ان عددها