تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣١ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
و اذا كان العوالم ثلاثا عالم حسي و عالم خيالي و همي و عالم عقلي. فالعالم العقلي حيث المقام و هو الجنة. و العالم الخيالي الوهمي كما بين هو حيث العظب و العالم الحسي هو عالم القبور* ثم اعلم ان العقل يحتاج في تصور اكثر الكليات الى استقراء الجزئيات فلا محالة انها تحتاج الى الحس الظاهر فنعلم انه يأخذ من الحس الظاهر الى الخيال الى الوهم و هذا هو من الجحيم طريق و صراط دقيق صعب حتى يبلغ الى ذاته العقل فهو اذا يرى كيف الحد صراطا و طريقا في عالم الجحيم فان جاوزه بلغ عالم العقل فان وقف فيه و تخيل الوهم عقلا و ما يشير اليه حقا فقد وقف على الجحيم و سكن في جهنم و هلك و خسر خسرانا مبينا. فهذا معنى قوله في الصراط. و اما ما بلغ النبي محمد عليه الصلاة و السلام عن ربه عز و جل من قوله عليها تسعة عشر فاذ قد تبين ان الجحيم هو ما هو و بينا انه بالجملة هو النفس الحيوانية و بينا انها الباقية الدائمة في جهنم و هي منقسمة قسمين ادراكية و عملية. و العملية شوقية و غضبية. و العلمية هي تصورات الخيال المحسوسات بالحواس الظاهرة و تلك المحسوسات ستة عشر و القوة الوهمية الحاكمة على تلك الصور حكما غير واجب واحدة ذاتياني و ستة عشر و واحد تسعة عشر فقد تبين صحة قوله عليها تسعة عشر و اما قوله و ما جعلنا اصحاب النار الا