تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٣ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
انسان بل انسان له زيادة أحوال من كم و كيف و اين و وضع و غير ذلك لو كانت تلك الاحوال داخلة في حقيقة الانسانية لتشارك فيها الناس كلهم و الحس مع ذلك ينسلخ عن هذه الصور اذا فارقه المحسوس و لا يدرك الصورة الا في المادة و الا مع علائق المادة (الوهم) و الحس الباطن لا يدرك المعنى صرفا بل خلطا و لكنه يستثبته بعد زوال المحسوس فان الوهم و التخيل ايضا لا يحضران فى الباطن صورة انسانية صرفة بل على نحو ما يحس من خارج مخلوطة بزوائد و غواشي من كم و كيف و اين و وضع فاذا حاول ان يتمثل فيه الانسانية من حيث هي انسانية بلا زيادة اخرى لم يمكنه ذلك انما يمكنه استثبات صورة الانسانية المخلوطة المأخوذة من الحس و ان فارق المحسوس الروح الانسانية هي التي تتمكن من تصور المعنى بحده و حقيقته منفوضا عنه اللواحق الغريبة مأخوذا من حيث يشترك فيه الكثير و ذلك بقوة تسمى العقل النظري و هذه الروح كمرآة و هذا العقل النظري كصقالها و هذه المعقولات ترتسم فيها من الفيض الالهى كما ترتسم الأشباح في المرايا الصقيلة اذا لم يفسد صقالها بطبع و لم تعرض بجهة صقالها عن الجانب الأعلى مشتغلة بما تحتها من الشهوة و الغضب و الحس و التخيل فاذا أعرضت عن هذه