تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٥ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
و لربما حزب الباطن في شغله ما اشتد من حركة الباطن اشتدادا فان امتهنها الحس الظاهر تعطلت على الباطن و اذا عطلها الظاهر تمكن منها الباطن الذي لا يهدأ فتشبح فيها مثل ما يحول في الباطن حتى يصير مشاهدا كما في النوم و لربما حزب الباطن حازب حد في شغله فاشتدت حركة الباطن اشتدادا يستولى سلطانه فحينئذ لا يخلو من وجهين اما ان يعدل العقل حركته و يغشأ غليانه و اما ان يعجز عنه فيقرب من جواره فان اتفق من العقل عجز و من الخيال تسلط قوى ما يمثل في الخيال قوة يتأثر لها في هذه المرآة فيتصور فيها الصور المتخيلة فتصير مشاهدة كما يعرض لمن يغلب في باطنه استشعار امر او تمكن خوف فيسمع اصواتا و يبصر اشخاصا و هذا التسلط ربما قوى الباطن و قصرت عنه يد الظاهر فلاح فيه سر من الملكوت الاعلى فاخبر بالغيب كما يلوح في النوم عند هدو الحواس و سكون المشاعر فيرى الاحلام و ربما ضبطت القوة الحافظة الرؤيا كلها فلم تحتج الى عبارة و ربما انتقلت القوة المتخيلة بحركاتها التشبيهية عن المرأى بنفسه الى امور تجانسه فحينئذ تحتاج الى التعبير و التعبير هو حدس من المعبر يستخرج فيه الاصل من الفرع. ليس من شأن المحسوس من حيث هو محسوس ان يعقل و لا من شأن المعقول من