تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٧ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
الكلام انما يراد به تصوير ما يتضمنه باطن المخاطب ليصير مثله فاذا عجز المخاطب عن حس باطن المخاطب بباطنه مس الخاتم للشمع فيجعل مثل نفسه اتخذ اي المخاطب فيما بين الباطنين سفيرا من الظاهرين فكلم بالصوت او كتب او اشار و اذا كان المخاطب روحا لا حجاب بينه و بين الروح اطلع عليه اطلاع الشمس على الماء الصافي فانتقش منه الحس المنتقش في الروح من شانه يسنح الى الحس الباطن و اذا كان قويا فينطبع في القوة المذكورة فتشاهد فيكون الموحي اليه يتصل بالملك بباطنه و يتلقى وحيه بباطنه يتمثل للملك صورة محسوسه و لكلامه اصوات مسموعة فيكون الملك و الوحي يتأدى الى قواه المدركة من وجهين و ليعرض للقوى الحسية شبيه الدهش و للموحى اليه شبيه الغشى ثم يتسرى عنه فصل لا تظنن ان القلم آلة جمادية و اللوح بسيط مسطح و الكتابة نقش مرقوم بل القلم ملك روحاني و اللوح ملك روحاني و الكتابة تصور الحقائق فالقلم يتلقى ما في الامر من المعاني و يستودعه اللوح بالكتابة الروحانية فينبعث القضاء من القلم و التقدير من اللوح اما القضاء فيشتمل على مضمون امره الواحد و التقدير يشتمل على مضمون التنزيل بقدر معلوم و منهما يسنح الى الملائكة التي في السماوات ثم يفيض الى الملائكة التي في الارضين ثم