تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٤ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
فاذا النبي يسود و يروس جميع الاجناس التي فضلها. و الوحي هذه الافاضة و الملك هو هذه القوة المقبولة المفيضة كأنها عليه افاضة متصلة بافاضة العقل الكلي مجراة عنه لا لذاته بل بالعرض و هو المرئى القابل و سميت الملائكة بأسامي مختلفة لأجل معاني مختلفة و الجملة واحدة غير متجزئة بذاتها الا بالعرض من اجل تجزي القابل. و الرسالة هي اذا ما قيل من الافاضة المسماة و حيا على اي عبارة استصوبت لصلاح عالمي البقاء و الفساد علما و سياسة و الرسول هو المبلغ ما استفاد من الافاضة المسماة و حيا على عبارة استصوبت ليحصل بآرائه صلاح العالم الحسي بالسياسة و العالم العقلي بالعلم. فهذا مختصر القول في اثبات النبوة و بيان ماهيتها و ذكر الوحي و الملك و الموحي و اما صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه و سلم فتبين صحة دعوته للعاقل اذا قاس بينه و بين غيره من الانبياء عليهم السلام و نحن معرضون عن التطويل* و نأخذ الآن في حل المراميز التي سألتنى عنها و قيل ان المشترط على النبي ان يكون كلامه رمزا و الفاظه ايماء و كما يذكر افلاطون في كتاب النواميس ان من لم يقف على معاني رموز الرسل لم ينل الملكوت الالهي و كذلك اجلة فلاسفة يونان و انبياؤهم كانوا يستعلمون في كتبهم المراميز و الاشارات التي حشوا فيها اسرارهم كفيثاغورس