تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٩ - الرسالة الثالثة في القوى الانسانية و ادراكاتها
ذلك الاختيار من غيره و ينتهى الى الاسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره فينتهى الى الاختيار الازلي الذي اوجب الكل على ما هو عليه فانه ان انتهى الى اختيار حادث عاد من الرأس الى الارادة الازلية* كل ادراك اما ان يكون لشيء خاص كزيد او لشيء عام كالانسان و العام لا تقع عليه رؤية و لا يصل بحاسة و اما الشيء الخاص فاما ان يدرك بالاستدلال او بغير استدلال و اسم المشاهدة يقع على ما وجوده في ذاته الخاصة بعينها من غير واسطة استدلال فان الاستدلال على الغائب و الغائب ينال باستدلال و ما لا يستدل عليه و يحكم مع ذلك بابنيته بلا شك فليس بغائب فهو شاهد و ادراك الشاهد هو المشاهدة و المشاهدة اما بمباشرة و ملاقاة و اما من غير ملاقاة و مباشرة و هذا هو الرؤية و الحق الأول لا تخفى عليه ذاته فليس ادراكه باستدلال فجائز على ذاته المشاهدة كمال من ذاته فاذا تجلى لغيره مغنيا عن الاستدلال و ان كان بلا مباشرة و لا مماسة كان مرئيا لذلك الغير حتى لو جازت المباشرة تعالى عنها لكان ملموسا او مذوقا او غير ذلك و اذا كان في قدرة الصانع ان يجعل قوة هذا الادراك في عضو البصر اعني البصر الذي يكون بعد البعث لم يبعد ان يكون تعالى مرئيا بعد القيامة من غير تشبيه و لا تكييف و لا