تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٩ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
محمول ثمانية و وضح ان تفسير المفسرين انها ثمانية افلاك و الحمل يقال على وجهين حمل بشري و هو اولى باسم الحمل كالحجر المحمول على ظهر الانسان و حمل طبيعي كقولنا الماء محمول على الارض و النار على الهواء و المعنىّ هاهنا هو الحمل الطبيعي لا الأول* و قوله يومئذ و الساعة و القيامة فالمراد بها ما ذكره الشارع ان من مات قامت قيامته و لما كان تحقيق نفس الانسانية عند المفارقة آكد جعل الوعد و الوعيد و اشباههما الى ذلك الوقت* و اما ما بلغ النبي عليه الصلاة السلام عن ربه عز و جل ان على النار صراطا صفته انه احد من السيف و ادق من الشعر و لن يدخل احد الجنة حتى يجوز عليه فمن جاز عليه نجا و من سقط عنه خسر فتحتاج قبل هذا ان تعلم العقاب ما هو و اي شيء هو المعنىّ بالجنة و النار (فاقول) اذا كان الثواب هو البقاء في العناية الالهية الاولى مع عدم النزاع الى ما لا سبيل اليه من الأشياء العلمية و العملية و لا يحصل ذلك الا بعد الاستكمال من العمليات و مجانبة خسائس العمليات لئلا تعود عادة و ملكة تتوق اليها النفس توقان الألوف فتعذر الصبر عنها و عليها و لن يحصل ذلك إلا بعد مخالفة النفس الحيوانية في افعالها العملية و ادراكاتها العلمية الا ما لا بد منه فما هلك من هلك الا بمطابقة الوهم من القوى الحيوانية