تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٥ - الرسالة السادسة في اثبات النبوات و تأويل رموزهم و امثالهم
و سقراط و افلاطون و اما افلاطون فقد عذل ارسطاطاليس في اذاعته الحكمة و اظهاره العلم حتى قال ارسطاطاليس فاني و ان عملت كذا فقد تركت في كتبي مهاوي كثيرة لا يقف عليها الا القليل من العلماء العقلاء و متى كان يمكن النبي محمدا صلى اللّه عليه و سلم ان يوقف على العلم اعرابيا جافيا و لا سيما البشر كلهم اذ كان مبعوثا اليهم كلهم. فاما السياسة فانها سهلة للانبياء و التكليف ايضا فكان اول ما سألتني عنه ما بلغ محمد صلى اللّه عليه و سلم عن ربه عز و جل. اللّه نور السماوات و الارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسه نار نور على نور يهدي اللّه لنور من يشاء. و يضرب اللّه الامثال للناس و اللّه بكل شيء عليم (فاقول) النور اسم مشترك لمعنيين ذاتي و مستعار. و الذاتي هو كمال المشف من حيث هو مشف كما ذكر ارسطاطاليس. و المستعار على وجهين اما الخير و اما السبب الموصل الى الخير و المعنيّ هاهنا هو القسم المستعار بكليّ في قسميه اعني اللّه تعالى خيرا بذاته و هو سبب لكل خير كذلك الحكم في الذاتي و غير الذاتي. و قوله السماوات و الارض عبارة عن الكل و قوله مشكاة فهو عبارة عن العقل