تسع رسائل في الحكمة و الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٣ - الرسالة الثانية (في الاجرام العلوية)
يتعجبون من المغناطيس اذا جذب الحديد و يشتغلون بالبحث عن علته و لا يقنعون بجواب المجيب لان في المغناطيس قوة جاذبة للحديد و ان وجودها بسبب ارادة الصانع عند استعداد المادة و يسخرون ممن يجيب هذا الجواب و ليس هذا الجواب قاصرا عن الجواب الأول ثم يخترعون لذلك عللا فاضحة و وجوها شنعة و ليس جذب الحديد هو بحاله سالم باعجب من تسييله و تليينه و اذابته كالماء فان النار تفعل ذلك اذا اوقدت بتدبير و بتحريك الى فوق صاعدا فان للنار ايضا ان تفعل ذلك في الحديد اذا أوقدت بتدبير لكن القوم يتعجبون مما استندروه فالهمهم التعجب و البحث عن العلة و لم يعرض لهم ذلك فيما كثرت مشاهدتهم له و الدليل على ذلك ان فى المركبات ما حكمه أعجب من حكم المغناطيس في جذب الحديد و هذا هو الحيوان الحساس المتحرك بالارادة الذي يغتذي و ينمو و يولد بل الانسان و ما يخصه من الاحكام الانسانية و هؤلاء القوم المتفلسفة لما لم يعرفوا الاصول و اخذوا يتعجبون من النار و اخذوا ينكرون ايضا ذلك النادر اذا لم يضطرهم الى الاقرار به المشاهدة فانكروا الوحي و معجزات الانبياء عليهم الصلاة و السلام و الرؤيا و العين و الكهانة و الوهم و العرافة و كثيرا من امثال هذه الأشياء* و اما المحققون من الحكماء ففرقة